الثعلبي
10
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ أي من ذلك الماء شَرابٌ يشربونه وَمِنْهُ شَجَرٌ شراب أشجاركم حياة غروسكم ونباتكم فِيهِ ، في الشجرة وهو اسم [ عام ] « 1 » ، وإنما ذكر الكناية ، لأنه ردّه إلى لفظ الشجر . تُسِيمُونَ ترعون ، وننسيكم يقال : أسام فلان إبله يسيمها أسامة ، إذا رعاها ، فهو مسيم وسامت هي تسوم فهي سائمة . قال الشاعر : ومشى القوم بالعماد إلى * المرعى وأعيا المسيم اين المساق « 2 » يعني يدخلون العماد تحت بطون الزرعي [ . . . ] « 3 » . قال الشاعر : أولى لك ابن مسيمة الإجمال « 4 » أي يا ابن راعية الإبل . يُنْبِتُ لَكُمْ . قرأه العامّة بالياء يعني : يُنْبِتُ لَكُمْ . وقرأ عاصم برواية المفضل وحماد ويحيى بالنون ، والأوّل الاختيار . بِهِ بالماء الذي أنزل الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ . وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ قرأه العامّة بالنصب نسقا على ما قبله . وروى حفص عن عاصم ، وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ : بالرفع على الخبر والابتداء ، وقرأ ابن عامر وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ كلها بالرفع على الابتداء والخبر . بِأَمْرِهِ بأذنه إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ وَما ذَرَأَ يعنى وسخّر ما ذرأ لَكُمْ أي
--> ( 1 ) هكذا في الأصل . ( 2 ) جامع البيان للطبري : 14 / 115 ، وبتفاوت في الدر المنثور : 4 / 112 . ( 3 ) كلمات غير مقروءة . ( 4 ) جامع البيان للطبري : 3 / 278 .